أحمد بن يحيى العمري

257

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

معبدهم ، وأنس قائمهم ومتهجدهم ، لا يذمّ فيه المغالون ، ولا يطاول به المتغالون ، تزاحم عليه القراء حلقا ، وتوكل به إسماعا وحدقا ، وهم لسواه قالون « 1 » . وإليه غاية منتهاهم إذا قال قالون ، غني بإفاك التربية عن شافع « 2 » ، وكفى في ثبوت فضله فلم يحتج إلى إبداء دافع « 3 » ، ووقي فلم يخش ضرا إذ أخذ عن نافع « 4 » . قيل إنه كان ربيب نافع « 5 » ، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته ، وهي لفظة رومية ، معناه جيد ، لم يزل يقرأ على نافع ، حتى مهر وحذق « 6 » ، وتبتل لإقراء القرآن والعربية ، وطال عمره ، وبعد صيته ، وكان شديد الصمم ، وكان يقول للقارئ : لو رفعت صوتك لا إلى غاية لا يسمع ، وكان ينظر إلى شفتي القارئ فيردّ عليه اللحن والخطأ « 7 » ، وقال قالون : قال لي نافع : كم تقرأ ( عليّ ) « 8 » ( ص 103 ) اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ ، وتوفي سنة عشرين

--> ( 1 ) قالون : من قلى بوزن رمى ، قلاه قلى : أبغضه . تركه ، انظر القاموس المحيط مادة ( قلي ) أي لغيره من القراء تاركون . ( 2 ) أي غني في ميدان التربية عمن تشفع له تزكيته ، أو التعريف به . ( 3 ) ومكفي في ثبوت فضله ومكانته ، فلا يحتاج إلى من يعرف به . ( 4 ) نافع بن عبد الرحمن أبو رويم أسلفت ترجمته في ص 16 ترجمة ( 9 ) من هذا الكتاب وقد قرأ عليه قالون ، انظر غاية النهاية 2 / 331 . ( 5 ) انظر غاية النهاية 1 / 615 وسير أعلام النبلاء 10 / 326 - 327 . ( 6 ) انظر المصادر السابقة . ( 7 ) انظر غاية النهاية 1 / 616 وفيه أنه كان أصم لا يسمع البوق وفيه ( وكان إذا قرأ عليه قارئ فإنه يسمعه ) لعل مراده أنه يدرك قراءاته كما ورد بالنظر إلى شفتي القارئ . انظر الجرح والتعديل 6 / 290 وغاية النهاية 1 / 616 وسير أعلام النبلاء 10 / 327 . ( 8 ) ليست في الأصل زيادة من غاية النهاية 1 / 615 يريد إلى متى تقرأ عليّ فصرت أهلا للإقراء اجلس إلى أسطوانة المسجد لأرسل إليك من يقرأ عليك . ويؤكد هذا المراد ما ورد من كثرة قراءته على مولاه نافع كما في غاية النهاية وما قاله ابن العمري فيه ( لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق ) . وقال قالون : جالسته - أي نافع - بعد الفراغ عشرين سنة .